السيد علي الموسوي القزويني
26
تعليقة على معالم الأصول
على العمل بغير العلم ، كما في تفسير التواريخ والخطب والأشعار والقصائد والمطالب الأدبيّة والأدعية والأحاديث الغير المتعلّقة بالأحكام الشرعيّة ، والآيات الغير الواردة في التكاليف الإلهيّة . ومنها : ما يعملون به في موضع الجدال والغلبة على الخصم ، فيستندون في إثبات المطلب إليه ، لكونه مفيداً للغرض المقصود من المجادلة ، وهو الغلبة على الخصم ، فلا يبقى إلاّ ما هو موضوع المسألة ، وهو قول اللغوي الغير المفيد للعلم في الأحكام الشرعيّة ، ولم يثبت إجماعهم على العمل به ، وعلى المستدلّ إثباته وأنّى له بالإثبات . ومنها : تقرير الأئمّة ( عليهم السلام ) لما روى متواتراً من أنّ كتب اللغة إنّما دوّنت في عهد الأئمّة ( عليهم السلام ) من دون ردعهم عنه ، وإلاّ لنقل إلينا لتوفّر الدواعي إليه . وفيه : منع واضح وجواب لائح ، فإنّ التقرير إنّما يجري في موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والردع إنّما يجب عليه ( عليه السلام ) فيما لو كان محظوراً ، فبعدمه يستكشف عن عدم المحظوريّة ، والمحظور على القول بعدم الحجّية إنّما هو العمل بقول اللغوي الغير المفيد للعلم في الأحكام الشرعيّة ، والتقرير بالنسبة إليه غير ثابت ، لعدم ثبوت كون العمل بقول اللغويّين ومراجعة كتبهم أمراً متداولا في عصرهم ( عليهم السلام ) ، وشيئاً متعارفاً في زمانهم ، وإنّما علم التقرير بالنسبة إلى أصل التدوين ، وهو ليس من العمل بشيء ولا مستلزماً له . فإن قلت : إذا كان العمل محظوراً فالتدوين إنّما حصل لغرض فاسد ، فيكون هو أيضاً فاسداً يجب الردع عنه من هذه الجهة ، والمفروض خلافه . قلت : أمّا أوّلا : فبمنع غرضيّة العمل ، بمعنى كون الغاية المقصودة بالأصالة من التدوين ، فإنّ تدوين كتب اللغة يجري مجرى تدوين العلوم العربيّة ، المصرّح في كلامهم بعدم كون الغرض الأصلي من تدوينها استنباط الأحكام الشرعيّة ، كما علم في تعريف أُصول الفقه ، وكونها ممّا له دخل في الاستنباط لا يقضي إلاّ بكون مقام الاستنباط إنّما يترتّب عليها من باب الفائدة الغير المقصودة ، ولا يلزم من